الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
324
تفسير روح البيان
أصعب فيلزمهم بأن يقول لهم أيها السفهاء من قدر على الأصعب الأعسر كيف لا يقدر على اعادتكم وحشركم وهي أسهل وأيسر فخلقكم على وجه الإعادة أولى ان يكون مقدور اللّه فكيف تنكرون ذلك قوله أأنتم مبتدأ وأشد خبره وخلقا تمييز والسماء عطف على أنتم وحذف خبره لدلالة خبر أنتم عليه اى أم السماء أشد خلقا بَناها اللّه تعالى وهو استئناف وتفصيل لكيفية خلقها المستفاد من قوله أم السماء فيتم الكلام حينئذ عند قوله أم السما ويبتدأ من قوله بناها وأم متصلة واستعمل البناء في موضع السقف فان السماء سقف مرفوع والبناء انما يستعمل في أسافل البناء لا في الأعالي للإشارة إلى أنه وان كان سقفا لكنه في البعد عن الاختلال والانحلال كالبناء فان البناء ابعد عن تطرق الاختلال اليه بالنسبة إلى السقف رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها بيان للبناء اى جعل مقدار ارتفاعها من الأرض وذهابها إلى سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام فان امتداد الشيء ان أخذ من أسفله إلى أعلاه سمى سمكا وإذا أخذ من أعلاه إلى أسفله سمى عمقا وقال بعضهم السمك الارتفاع الذي بين سطح السماء الأسفل الذي يلينا وسطحها الأعلى الذي يلي ما فوقها فيكون المراد ثخنها وغلظها وهو أيضا تلك المسيرة وَأَغْطَشَ لَيْلَها الغطش الظلمة قال الراغب وأصله من الاغطش وهو الذي في عينه شبه عمش يقال اغطشه اللّه إذا جعله مظلما وأغطش الليل إذا صار مظلما فهو متعد ولازم والأول هو المراد هنا اى جعله مظلما ذهب النور فان قيل الليل اسم لزمان الظلمة الحاصلة بسبب غروب الشمس فقوله وأغطش ليلها يرجع معناه إلى أنه جعل المظلم مظلما وهو بعيد والجواب معناه ان الظلمة الحاصلة في ذلك الزمان انما حصلت بتدبير اللّه وتقديره فلا إشكال وَأَخْرَجَ ضُحاها اى ابرز نهارها عبر عنه بالضحى وهو ضوء الشمس ووقت الضحى هو الوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها لأنه اشرف أوقاتها وأطيبها على تسمية المحل باسم اشرف ما حل فيه فكان أحق بالذكر في مقام الامتنان وهو السر في تأخير ذكره عن ذكر الليل وفي التعبير عن احداثه بالإخراج فان إضافة النور بعد الظلمة أتم في الانعام وأكمل في الإحسان وإضافة الليل والضحى إلى السماء لدوران حدوثها على حركتها والإضافة يكفيها أدنى ملابسة المضاف اليه ويجوز أن تكون إضافة الضحى إليها بواسطة الشمس اى ابرز ضوء شمسها بتقدير المضاف والتعبير عنه بالضحى لأنه وقت قيام سلطانها وكمال إشراقها . امام زاهد فرموده كه روز وشب دنيا بآسمان پيدا كردد بسبب آفرينش آفتاب وماه دور . قال بعض العارفين الليل ذكر والنهار أنثى فلما تغشاها الليل حملت فولدت فظهرت الكائنات عن غشيان الزمان فالمولدات أولاد الزمان واستخراج النهار من الليل كاستخراج حواء من آدم قال تعالى وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذاهم مظلمون وقال يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل كعيسى في مريم وحواء في آدم فإذا خاطب أبناء النهار قال يولج الليل وإذا خاطب أبناء الليل قال يولج النهار وقال بعض أهل الحقائق ان توارد الليل والنهار إشارة إلى توارد السيئة والحسنة فكما ان الدنيا لا تبقى على ليل وحده ولا على نهار وحده بل